← العودة إلى المدوّنة
تصميم31 مايو 20266 min

المخطط ثنائي الأبعاد أم المجسم ثلاثي الأبعاد، ماذا تطلب؟

قبل اعتماد أي مشروع، من الضروري معرفة ما تقدمه كل وثيقة بدقة. يُستخدم المخطط ثنائي الأبعاد للتحقق من التوزيع الداخلي وملف الترخيص، بينما يساعد المجسم ثلاثي الأبعاد على استيعاب الأحجام والكتل، لكنه لا يغني أبداً عن الوثائق التقنية.

المخطط ثنائي الأبعاد أم المجسم ثلاثي الأبعاد، ماذا تطلب؟

يوافق الكثير من الأفراد على المشاريع لمجرد أن صورة ما قد أعجبتهم، وغالباً ما يكون هذا القرار متسرعاً. فمن أجل البناء أو التجديد في المغرب، يجب التمييز بين أمرين هما: فهم المشروع وإعداد ملف قابل للترخيص والبناء. لا يؤدي المخطط ثنائي الأبعاد والمجسم ثلاثي الأبعاد الدور نفسه. وفي مجلة Art & Architecture، نلاحظ غالباً التردد ذاته: هل يجب طلب المخططات فقط، أم الاستعانة أيضاً بلقطات ثلاثية الأبعاد قبل الموافقة؟ تعتمد الإجابة الصحيحة على طبيعة الأرض، ومدى تعقيد المشروع، وحاجتكم لاستيعاب تفاصيله.

المخطط ثنائي الأبعاد والمجسم ثلاثي الأبعاد: ما الفرق الملموس بينهما؟

يعرض المخطط ثنائي الأبعاد المشروع بشكل مسطح، ويُستعمل لقراءة توزيع الغرف، والمساحات، والممرات، والفتحات، والمداخل، والارتدادات الرسومية، والتموقع العام للمبنى. كما يتيح التحقق من التفاصيل اليومية المهمة، مثل مساحة الصالون، وعرض الممر، وموقع السلم، والعلاقة بين المطبخ وغرفة المعيشة، والمنفذ إلى الحديقة، والفصل بين المساحات النهارية والمساحات الليلية.

أما المجسم ثلاثي الأبعاد فيعرض المشروع بأبعاده وحجمه الكامل. ويساعد على فهم الارتفاع الظاهري، والواجهة، والبروزات، وعمق الشرفة، وتأثير الشرفات المعلقة، وشكل الأسقف، والعلاقة بين المبنى والأرض. كما يوضح بشكل أفضل زوايا الرؤية المتقابلة مع الجيران، والظلال، والمظهر العام للمنزل.

يجيب المخطط ثنائي الأبعاد عن سؤال: هل المنزل عملي ومناسب للاستخدام؟ بينما يجيب المجسم ثلاثي الأبعاد عن سؤال: كيف سيبدو شكل المنزل حقاً؟ كلاهما مفيد، لكن أحدهما لا يغني عن الآخر.

في المشاريع البسيطة ذات الأشكال الواضحة والمقامة على أرض لا تشوبها صعوبات خاصة، قد يكفي المخطط ثنائي الأبعاد في البداية لاتخاذ القرارات الصائبة. أما في حالة الفيلا ذات التضاريس المنحدرة، أو الواجهة المعقدة، أو التوسعة على مبنى قائم، أو الأرض غير المنتظمة، أو المساحات الخارجية الكبيرة، فإن المجسم ثلاثي الأبعاد يصبح مفيداً للغاية.

ما يتيح المخطط ثنائي الأبعاد اعتماده قبل إيداع الملف

يُعد المخطط ثنائي الأبعاد الأساس المتين قبل تقديم أي طلب ترخيص. ففي المغرب، يعتمد ملف رخصة البناء على وثائق رسومية ثنائية الأبعاد. وتفرض النصوص القانونية المعمول بها تقديم مخططات لجميع المستويات (الطابق الأرضي، القبو، السطح، والأسقف) بمقياس لا يقل عن 1/100، بالإضافة إلى الواجهات، ومخطط الموقع، والقطاعات الرأسية والمقاطع الضرورية للفهم الكامل للمشروع.

يجب أن يوضح مخطط الطابق الأرضي بشكل خاص خط التنظيم مع الشارع، والحدود الخارجية للأرض، ومستوى الرصيف، بالإضافة إلى الأفنية والمناور مع تحديد أبعادها ومساحاتها. ومن الناحية العملية، يعني هذا أن التصميم البصري الجميل لا يكفي أبداً لإيداع ملف الترخيص.

يتيح المخطط ثنائي الأبعاد التحقق من نقاط عملية ملموسة:

  • تناسق المساحات والأبعاد،

  • حركة المرور والانتقال بين الغرف،

  • مواقع الأبواب والنوافذ،

  • تموقع المبنى على قطعة الأرض،

  • مداخل السيارات والمشاة،

  • العلاقة بين الداخل، والفناء، والحديقة، والشرفة،

  • المقاطع الرأسية، وبالتالي الارتفاعات والمستويات.

كما يتيح إعداد ملف مقبول قانونياً. ويحيل ضابط البناء العام إلى اللائحة التنظيمية المحددة بموجب القرار المشترك رقم 3214.13 الصادر في 14 نوفمبر 2013، حيث يفرق بين الوثائق الأساسية والوثائق الإعلامية. وإذا كان الملف ناقصاً في وثائقه الأساسية، فإنه يُعتبر غير مقبول.

بمعنى آخر، إذا كنت ترغب في إحراز تقدم جدي، فاطلب أولاً مخططات واضحة وقابلة للقراءة. وإذا كنت بحاجة إلى مساعدة في تحديد هذه المخرجات، يمكنك الاطلاع على صفحة خدمات الهندسة المعمارية ومتابعة المشاريع.

ما يكشفه المجسم ثلاثي الأبعاد عن الأحجام والواجهات

تكتسب النمذجة ثلاثية الأبعاد أهمية بالغة عندما يتطلب الأمر تقييم الأحجام والكتل. ويتجلى ذلك بوضوح عندما تشتمل الواجهة على ارتدادات متعددة، أو عندما تكون الأرض منحدرة، أو عند قرب الجوار، أو عندما تلعب المساحات الخارجية دوراً محورياً في التصميم.

يكشف المجسم ثلاثي الأبعاد عن تفاصيل قد يصعب تخيلها أحياناً عبر المخطط ثنائي الأبعاد:

  • الارتفاع الظاهري للكتل المعمارية،

  • توازن الواجهة وتناسقها،

  • تأثير المظلات (البرغولا)، أو الشرفات، أو الحواف البارزة،

  • العمق الحقيقي للشرفة،

  • الإطلالات من الغرف الرئيسية،

  • تأثير كشف الجوار والخصوصية،

  • توزيع الضوء والظل بناءً على التوجيه الجغرافي.

في مشاريع التوسعة، يساعد المجسم ثلاثي الأبعاد أيضاً في التحقق من مدى انسجام الجزء المضاف مع المبنى القائم. وبالنسبة للمنازل التي تضم حديقة أو فناءً داخلياً، فإنه يسهل فهم العلاقة والاتصال بين الداخل والخارج.

ومع ذلك، يجب الالتزام بقاعدة بسيطة: المجسم ثلاثي الأبعاد يساعد على اتخاذ القرار، لكنه لا يحل محل الوثائق التقنية. فالنصوص المنظمة لمهام المهندس المعماري تشير بوضوح إلى إعداد المجسم الرقمي بناءً على طلب صاحب المشروع عند الاقتضاء. وبالتالي، فهو أمر ممكن ومفيد ومناسب جداً في بعض الأحيان، لكنه يظل اختيارياً، وليس من الوثائق الأساسية الإلزامية للحصول على الترخيص.

الوثائق التي يجب طلبها من المهندس المعماري قبل الموافقة النهائية

قبل اعتماد التصميم الأولي، اطلب قائمة واضحة بالمخرجات والوثائق لتجنب أي سوء تفاهم أو اتخاذ قرارات متسرعة بناءً على صورة واحدة. إليك أهم الوثائق التي يُنصح بطلبها حسب الحالة:

  • مخططات الطوابق، موضحاً عليها الغرف والفتحات والممرات،

  • مخطط الموقع والمخطط العام على قطعة الأرض،

  • القطاعات الرأسية لفهم المستويات والارتفاعات والانحدار إن وجد،

  • رسومات لجميع الواجهات،

  • مخطط السطح أو التغطية،

  • لقطات ثلاثية الأبعاد خارجية، وبعض اللقطات الداخلية عند الحاجة،

  • المبادئ الأساسية لمواد الواجهة،

  • المؤشرات الأولية لشبكات تصريف مياه الأمطار، والتطهير السائل، والتوصيلات،

  • في المباني القائمة، مخطط الرفع المعماري أو المخطط القديم المرخص حسب الحالة.

بالنسبة لملف رخصة البناء، تشير النصوص القانونية أيضاً إلى أن المهندس المعماري يستكمل الملف بمخطط للسطح يوضح مسارات تصريف مياه الأمطار، وتموقع الشبكات، وتدابير السلامة من الحرائق، والأعمدة الصاعدة، وكل التفاصيل الضرورية للحصول على الترخيص. وهنا أيضاً، لا يغني المجسم ثلاثي الأبعاد عن هذا العمل التقني.

من الناحية القانونية، يظل البناء خاضعاً لرخصة بناء يسلمها رئيس المجلس الجماعي، مع تدخل الوكالة الحضرية في الحالات التي تنص عليها النصوص التطبيقية. وبعد انتهاء الأشغال، يتطلب استغلال المبنى الحصول على رخصة السكن بالنسبة للمحلات السكنية أو شهادة المطابقة للاستخدامات الأخرى. وإذا بدت لك أي نقطة غير واضحة، فإن الإجراء الأكثر أماناً هو طرح أسئلتك على مهندس معماري قبل الموافقة والتحقق من المتطلبات المحلية لدى الجماعة أو الوكالة الحضرية المختصة.

الأخطاء الشائعة عند الموافقة السريعة على المخططات

الخطأ الأول والبسيط هو الموافقة على صورة جذابة دون دراسة المخططات بعناية. فقد تكون الواجهة جميلة في حين أن التوزيع الداخلي غير عملي. والخطأ الثاني هو إغفال تفاصيل الحياة اليومية، فعلى المخطط يبدو كل شيء ممكناً، لكن في الواقع يجب اختبار مدى ملاءمة الفراغات للاستخدام الفعلي.

إليك الأمور الأكثر عرضة للإغفال:

  • عدم تحديد مواقع الأثاث الرئيسي،

  • إغفال مساحات التخزين والخزائن،

  • تجاهل الارتفاعات تحت السقف وفروق المستويات،

  • عدم التحقق من التوجيه الجغرافي ومدى دخول أشعة الشمس،

  • إهمال المداخل والمساحات التقنية (الغرف التقنية، العدادات، قنوات التمرير، الصيانة)،

  • عدم التحقق من الإطلالات الفعلية من النوافذ والشرفات،

  • افتراض أن التصميم ثلاثي الأبعاد يضمن القابلية للتنفيذ من الناحية القانونية والتنظيمية.

ومن الأخطاء الشائعة أيضاً طلب المجسم ثلاثي الأبعاد في مرحلة مبكرة جداً قبل الاستقرار على أساسيات المخطط ثنائي الأبعاد. وفي هذه الحالة، ستدفع تكلفة وقت الإخراج البصري بينما لم يستقر توزيع المساحات بعد. الترتيب السليم غالباً هو البدء بمخطط ثنائي الأبعاد متين، يليه مجسم ثلاثي الأبعاد يركز على النقاط التي يصعب تخيلها.

قبل أن تبدي موافقتك، اطرح على نفسك ثلاثة أسئلة: هل المخطط عملي ومريح في الاستخدام اليومي؟ هل الحجم والارتفاع يناسبانني حقاً؟ وهل الملف جاهز للحصول على الترخيص، أم أنه مصمم فقط لنيل إعجابي؟

ليست المخرجات الأكثر إبهاراً بالضرورة هي الأفضل، بل تلك التي تساعدك على اتخاذ القرار بوضوح ودون ثغرات. يُستخدم المخطط ثنائي الأبعاد لاعتماد الاستخدام وإعداد الملف القانوني، بينما يُستخدم المجسم ثلاثي الأبعاد لرؤية الأحجام بدقة. والجمع بينهما يجنبكم الكثير من التعديلات المتأخرة، وبالتالي يقيكم المفاجآت غير السارة في موقع البناء.

هل لديكم مشروع؟

لنتحدّث عنه. الحديث الأول دون أي التزام.